محمد بن عبد الرحمن الإيجي

302

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ ) كان النبي عليه السلام يحلفهن أنهن ما خرجن إلا لحب الإسلام لا لفرار من أزواجهن ولا لعشق أحد ( اللهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ ) بظهور الأمارات وسماه علما ليعلم أن الظن الغالب في مثل هذا المقام كالعلم ( فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ ) لأن المسلمة لا تحل للكافر وفي العبارة تأكيد ومبالغة لا يخفى ومنه علم أنه حصلت الفرقة ولا يجوز استئناف النكاح ( وَآتُوهُم ) أي : أزواجهن الكفار ( مَّا أَنفَقُوا ) عليهن من المهر ( وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ ) فإن الإسلام أبطل الزوجية ( إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ) مهورهن هذا القيد ليعلم أن ما أعطى أزواجهن لا يقوم مقام مهرهن بل لابد من إصداق ، وقد تقدم أن صلح الحديبية على أن من جاءنا منكم رددناه إليكم فهذه الآية مخصصة لعهدهم نقض الله العهد بينهم في النساء خاصة ، وقد كان في ابتداء الإسلام جائز أن يتزوج المشرك مؤمنة ، وهذه الآية ناسخة ، والأكثرون على أنها متى انقضت العدة ولم يسلم الزوج انفسخ نكاحها